مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
14
تفسير مقتنيات الدرر
بيّن سبحانه أنّ إمهال الكفّار لا ينفعهم إذا كان يؤدّي إلى العقاب أي لا يظنّ الَّذين كفروا أنّ إطالتنا لأعمارهم خير لهم من القتل في سبيل اللَّه لأنّ قتل الشهداء أدّاهم إلى الجنّة وبقاء هؤلاء الكفّار في الكفر يؤدّيهم إلى النار ونطيل عمرهم ونترك المعاجلة لعقوبتهم . * ( [ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ] ) * أي لتكون عاقبة أمرهم ازدياد الإثم ، واللام لام العاقبة مثل قولهم : أموالنا لذوي الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها وقول الآخر : لدوا للموت وابنوا للخراب . ولا يجوز أن يكون اللام لام الإرادة والغرض لأنّها لو كانت لام الغرض والإرادة يوجب أن يكون الكفّار مطيعين للَّه من حيث فعلوا ما وافق إرادته تعالى ، وذلك لم يقل به أحد ، ولأنّ إرادة القبيح قبيحة وهو تعالى منزّه عن القبيح وقد قال : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » « 1 » وقال تعالى : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّه ِ » « 2 » وقال : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه َ » « 3 » فالَّذين فسّروا اللام بلام الإرادة من أهل السنّة والجماعة بمعزل عن القبول . ودلَّت الآية على أنّ إطالة عمر الكافر وإيصاله إلى مراداته في الدنيا ليس بخير بل نقمة في الحقيقة لأنّ الخبيص المسموم لا يعدّ نعمة . وفي تفسير روح البيان : قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : خير الناس من طال عمره وحسن عمله وشرّ الناس من طال عمره وساء عمله . قال اللَّه تعالى لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ليلة المعراج : إنّ من نعمتي على امّتك أنّي قصّرت أعمارهم كي لا تكثر ذنوبهم وأقللت أموالهم كيلا يشتدّ في القيامة حسابهم وأخّرت زمانهم كيلا يطول في القبور حبسهم . وقال أيضا : يا أحمد لا تتزيّن بلين اللباس وطبب الطعام ولين الوطأة فإنّ النفس
--> ( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) النساء : 63 . ( 3 ) البينة : 5 .